النويري
39
نهاية الأرب في فنون الأدب
أخرج تبغّ لنا مالا ومزرعة كما لجيراننا مال ومزدرع واخدع خليفتنا عنّا بمسألة إنّ الخليفة للسّؤال ينخدع قال : فضحك أبو جعفر وقال : أرضوها عنه بمائتى جريب عامرة - ويروى ستمائة جريب عامرة وغامرة - فقال : أنا أقطعك يا أمير المؤمنين أربعة آلاف جريب غامرة فيما بين الحيرة والنّجف ، وإن شئت زدتك . فضحك وقال : اجعلوها كلها عامرة . قال : ولما توفّى السفّاح دخل أبو دلامة على المنصور والناس عنده يعزّونه ، فقال : أمسيت بالأنبار يا بن محمد لم تستطع عن عقرها تحويلا وبلى عليك وويل أهلي كلَّهم ويلا وعولا في الحياة طويلا فلتبكينّ لك السماء بعبرة ولتبكينّ لك الرجال عويلا مات الندى إذ متّ يا بن محمد فجعلته لك في التراب عديلا إني سألت الناس بعدك كلَّهم فوجدت أسمح من سألت بخيلا ألشقوتى أخّرت بعدك للتي تدع العزيز من الرجال ذليلا ؟ فلأحلفنّ يمين حقّ برّه تاللَّه ما أعطيت بعدك سولا قال : فأبكى الناس قوله : فغضب المنصور غضبا شديدا وقال : إن سمعتك تنشد هذه القصيدة لأقطعنّ لسانك . قال : يا أمير المؤمنين ، إنّ أبا العباس أمير المؤمنين كان لي مكرما ، وهو الذي جاء بي من البدو ، كما جاء اللَّه بإخوة يوسف اليه ؛ فقل كما قال يوسف : * ( ( لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ الله لَكُمْ وهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ) ) * . فسرّى عن المنصور وقال : قد أقلناك يا أبا دلامة ، فسل حاجتك . قال : يا أمير المؤمنين ، قد كان أبو العباس أمر لي بعشرة آلاف درهم وخمسين ثوبا وهو مريض ولم أقبضها . فقال المنصور : ومن يعلم ذلك ؟ قال : هؤلاء ( وأشار إلى جماعة ممن حضر ) فوثب سليمان ابن مجالد وأبو الجهم فقالا : صدق أبو دلامة ، نحن نعلم ذلك . فقال المنصور لأبى